ابن أبي الحديد
250
شرح نهج البلاغة
وهم يظنون أنهم قد قتلوا زحرا : قد هزمنا جندهم ، وقتلنا أميرا من أمرائهم عظيما ، فانصرف بنا الان موفورين ( 1 ) . فقال لهم : ( 2 إن قتلكم هذا الرجل ( 3 ) وهزيمتكم هذا الجند قد أرعب هؤلاء الامراء 2 ) ، فاقصدوا بنا قصدهم ، فوالله لئن نحن قتلناهم ما دون قتل الحجاج وأخذ الكوفة شئ . فقالوا له : نحن طوع لأمرك ورأيك ، فانقض بهم جادا ( 4 ) ، حتى أتى ناحية عين ( 5 ) التمر ، واستخبر عن القوم ، فعرف اجتماعهم في روذبار ( 6 ) في أسفل الفرات ، على رأس أربعة وعشرين فرسخا من الكوفة . وبلغ الحجاج مسير شبيب إليهم ، فبعث إليهم ( 7 ) : إن جمعكم قتال ، فأمير الناس زائدة بن قدامة . فانتهى ( 8 ) إليهم شبيب ، وفيهم سبعة أمراء ، على جماعتهم زائدة بن قدامة ، وقد عبى كل أمير أصحابه على حدة ، وهو واقف في أصحابه ، فأشرف شبيب على الناس ، وهو على فرس أغر كميت ( 9 ) ، فنظر إلى تعبيتهم ، ثم رجع إلى أصحابه ، وأقبل في ثلاث كتائب يزحف ( 10 ) بها ، حتى إذا دنا من الناس مضت كتيبة فيها سويد بن سليم ،
--> ( 1 ) الطبري : وافرين ) ( 2 - 2 ) الطبري : ( فقال لهم : إن قتلنا هذا الرجل وهزيمتنا هذا الجند قد أرعبت هذه الامراء والجنود التي بعثت في طلبهم ) . ( 3 ) الطبري : ( ما دون الحجاج من شئ وأخذ الكوفة إن شاء الله ) . ( 4 ) الطبري : ( جوادا ) . ( 5 ) في الطبري : ( نجران الكوفة ناحية عين التمر ) . ونجران الكوفة ، على يومين منها ، فيما بينها وبين واسط ( على الطريق ، سكنه أهل نجران لما أجلاهم عمر ، فسموا الموضع باسمهم . وعين التمر : بلدة في طرف البادية على غربي الفرات ، أكثر نخلها القسب ، ويحمل إلى سائر الأماكن . ( مراصد الاطلاع ) . ( 6 ) روذبار ، ضبطه صاحب مراصد الاطلاع ، بضم أوله وسكون ثانية وذال معجمة ، وباء موحدة ، وآخره راء ، قال : ويطلق على عدة مواضع . ( 7 ) في الطبري : ( فبعث إليهم عبد الرحمن بن الفرق ، مولى ابن أبي عقيل ، وكان على الحجاج كريما ) . ( 8 ) الكلام في الطبري ، عن أبي مخنف عن عبد الرحمن بن جندب . ( 9 ) الكميت من الخيل : ما بين الأسود والأحمر . والأغر : ما كان بجبهته غرة . ( 10 ) في الطبري : ( يوجفون بها ) .